الشيخ الأنصاري

108

كتاب الزكاة

لا يخرج عن ملك مالكه إلا بأحد النواقل الاختيارية أو القهرية مع أن مال العبد ملك المولى بعد موته أو بيعه أو إعتاقه . اللهم إلا أن يدعى انصراف الاختصاص المستفاد من الإضافة في مثل : " أموالهم " ، وقوله عليه السلام : " مال امرئ مسلم " على الاختصاص الذاتي الابتدائي دون الاختصاص المستعار ( 1 ) المتوقف على مشيئة الغير . والمراد من اثبات التسلط ليس إثبات هذا المعنى حتى يلزم اللغوية ، بل المراد : أن المال المختص ذاتا بالمالك من غير مراعاته وجودا وعدما برضى أحد ، لمالكه أن يفعل به ما شاء من التصرفات ، فإنها ممضاة لهم وعليهم في حكم الشارع . فالرواية في مقام إمضاء التصرفات التي بفعلها فيما اختص ملكيته بهم اختصاصا تاما ، بمعنى عدم تبعيته لرضى غيرهم ، وعدم دورانه معه وجودا وعدما . وكذا الكلام في قوله : " لا يحل مال [ امرئ ] مسلم إلا عن طيب نفسه " ( 2 ) فهذه القاعدة لا تنافي الملكية الناقصة للعبد الثابتة بتوسط رضى المولى الدائرة معه وجودا وعدما . وأما القاعدة الثاني فهي غير نافية ولا مثبتة ، لأن الملكية قد ترتفع من غير ناقل كرجوع ملك الواقف إليه بعد انقضاء الموقوف عليهم في منقطع الآخر - على بعض الأقوال - ، وانتقال الملك من البطن الأول بعد انقضائهم إلى البطن الثاني ، فإذا قلنا : إن ملكية العبد دائرة مدار رضى مولاه بالتملك ، فلا يقبل البقاء بعد موته أو بيعه أو انعتاقه مع عدم شهادة الحال أو المقال بإبقائه على مالكية ذلك المال ، وملكية المولى له من باب رجوع ملكه إليه ، لا من باب الانتقال إليه بناقل ، حتى يقال : بأن الجميع ( 3 ) مفروض الانتفاء فيكون ميراثا ،

--> ( 1 ) في " ف " : المستفاد . ( 2 ) عوالي اللآلي 2 : 113 ، الحديث 309 . ( 3 ) في " م " : الجمع .